لم أرصد حالات تباين واضحة بين استقطاب يوفنتوس لكريستيانو رونالدو وعودة زلاتان إبراهيموفيتش إلى ميلان، فمع هذا التغيّرات الجلية في كرة القدم واتجاهها نحو الاستثمار وعالم المال والأعمال، لا عجب ولا عجاب في نادٍ يتعاقد مع لاعب قارب على الأربعين ووصفه بصفقة الموسم ومنقذ الفريق.
إذن، عاد زلاتان إبراهيموفيتش إلى ميلان بعقد يمتد إلى نهاية الموسم الحالي مع إمكانية التمديد موسمًا آخرًا، ما تحملهه الصفقة من مناقب فاق مثالبها، فمجرد وجود لاعب بتاريخ زلاتان كفيل بقلب المعطيات لصالح ميلان في بعض الأوقات الحرجة من المباريات، بينما بطبيعة الحال وبحكم العمر، لن يستطيع مجاراة النسق واللعب بشكل أساسي.



الحركة لا تخدم..

اتسم الدوري الإيطالي في السنوات السابقة بتجريده من صفة "الدفاع" واتجه شيئًا فشيئًا نحو الكرة الهجومية والنسق السريع بدلًا من الصراعات البدنية المعتادة. فجاء ساري نابولي وبعده جاسبريني أتلانتا ليطمسا الهوية الإيطالية المتأصلة منذ عقود عديدة في ألباب لاعبي سكوديتو. هذا التغير المفاجيء لن يخدم زلاتان والعلة هي الديناميكية التي باتت يتبعها معظم مدربي الكالتشيو هذه الأيام، وهذا من شأنه إرهاق اللاعب بشكل ملحوظ.


كبديل أفضل..

من المُسلّم به أن يكون إبرا -الذي وصف عودته بالشيطانية- لاعبًا احتياطيًا بدرجة أكبر منه أساسيًا، حتى وإن كان كريشتوف بيونتيك في أسوأ أحواله، ربما يستخدمه المدرب بيولي كورقة رابحة في الشوط الثاني ويستغل تصويباته ورأسياته المتقنة في تسجيل الأهداف. لكن أن يلعب أساسيًا ثم يخرج، فهذه لن ترضي زلاتان وقد تسرع بطفو المشكلات على السطح.

"لدى إبرا قوة ذهنية وشخصية صارمة، خلال 31 عامًا في عملي مع ميلان لم أر لاعبًا مثله، إنه يدفع باللاعب نحو الجدار إذا ما غضب منه، وسيفعل ذلك مُجددًا إن رأي تخاذل من اللاعبين في التدريبات، هذه المرة سيكون مسئولًا عن الفريق".. (أدريان جالياني- إداريي ميلان السابق).


لغة المال..

عودة إبرا من المنظور الرياضي لن تجدي نفعًا كبيرًا، بينما على المستوى الاقتصادي فستنعش خزائن ميلان بالملايين نظرًا لشعبية اللاعب وحجم الإقبال على المشاهدات المتلفزة وحتى من أرض الملعب، من المتوقع زيادة الحضور الجماهيري في كل اللقاءات التي سيخوضها اللاعب.
إن استمر أبرا موسمًا آخرًا فثمة عقود ينبغي تحسينها من طرف الرعاة وهذا ما ستصر عليه إدارة ميلان، وأولها مع راعي القميص "بوما" التي يتوقع أن تزيد مبيعاتها، الحال ذاته لشركة طيران الإمارات الراعي الرئيسي على صدر القميص. هذه الأمور تطورت وحدثت بسرعة البرق مع يوفنتوس بعد التوقيع مع رونالدو.

التاريخ؟

Volume 0%
لعب إبرا موسمين مُتشحَا بألوان ميلان 2010:2012 وسجل 42 هدفًا مُساهمًا في تحقيق آخر لقب دوري للروسونيري وكان في 2010/2011. بينما تحصّل على جائزة هدّاف الدوري "كابوكانونيري"  في الموسم التالي عندما دوّن على 28 هدفًا وهو بالمناسبة آخر من جلب الجائزة لميلان في المسابقة، وكان الأول منذ أندري تشيفتشنكو عام 2003.

مرحبًا بتوم..

رغم امتلاء إيطاليا بالمواهب الجيدة وبالأخص في أندية الإنتر ويوفنتوس ونابولي، فإنه يفتقر إلى نجوم الطراز العالمي ومن هنا جاءت فكرة البيانكونيري في استقدام رونالدو كخطوة لمقارعة ريال مدريد وبرشلونة والارتقاء في نوعية اللاعبين، الأمر ذاته أقبل عليه ميلان بغض الطرف عن الفوائد الاقتصادية، فمسألة جلب إبرا من شأنها أن تخلق منافسًا لرونالدو وتزيد من حدة الشد والجذب بين الأنصار والصحف الموالية وغيرها من أشكال المنافسة المشروعة.. الأمر أشبة بمن يضع توم بجانب جيري، ومن هنا تبدأ المتعة.


تجدُد العداء..

في الأصل كان هناك حركات من المد والجذر بين إبراهيموفيتش ورونالدو من قبل، أشهرها عندما سُئل النجم السويدي عن استعدادته لخوض تحدي أمام رونالدو في إيطاليا، فأجاب قائلًا: "هل سأجد رونالدو الحقيقي في إيطاليا؟ لا. هناك واحد فقط حقيقي وهو رونالدو البرازيلي".. بينما زعم أن رونالدو -إن أراد تحديًا حقيقيًا- كان عليه قيادة يوفنتوس من الدرجة الثانية للتأهل إلى الكالتشيو والفوز به، بدلًا من القدوم في وقت تسيّد فيه يوفنتوس إيطاليا".

ملائم تمامًا..

كان الكالتشيو وما يزال بيئة خصبة للطاعنين في العمر، وسيكون كذلك لإبرا، فعند النظر إلى الوراء قليلًا سنتذكر جميعًا أنطونيو دي ناتالي الذي دوّن على 125 هدفًا في الدوري بالعقد الحالي (من 2010 إلى 2019) بداية من عمر الـ 32 بدأ أنطونيو رحلته الرائعة.
بينما توّج فابيو كوالياريلا رفقة سامبدوريا هدّافًا للبطولة الموسم الماضي بعمر الـ 36. فعلها من قبل لوكا توني مع هيلاس فيرونا موسم 2014/2015 وهو على مشارف الـ 39.. لا شيء يدعو للقلق حول مدى إمكانية إبرا في تسجيل الأهداف بدوري برع فيه المخضرمين.

الوضية..

يحتل ميلان المرتبة الـ 11 على لائحة سلم سكوديتو مُحققًا 6 انتصارات فقط بعد مرور 17 جولة برصيد نقطي وصل إلى 21، والهدف الآن هو الدخول في حسابات التأهل إلى المسابقات الأوروبية الموسم القادم عبر احتلال المركز السادس المؤهل إلى تصفيات اليورباليغ على أقل تقدير. يفصل ميلان عن كالياري السادس 8 نقاط.